محمد بن عبد الله الخرشي

53

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

فَيَحْلِفُونَ لَقَدْ قَتَلَهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَوْ نَصُّهُ أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ عَلَى الْجَرْحِ وَالْمَوْتِ عَنْهُ فِي كُلِّ يَمِينٍ مِنْ الْخَمْسِينَ يَعْنِي حَيْثُ قَالَ فِي رَسْمِ الْمُكَاتَبِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْقَسَامَةِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ يَحْلِفُونَ لَقَدْ جَرَحَهُ وَلَقَدْ مَاتَ مِنْ جَرْحِهِ وَلَا يَحْلِفُونَ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ إلَّا لَقَدْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْجَرْحِ وَأَمَّا مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى الْقَتْلِ فَيَحْلِفُونَ لَقَدْ قَتَلَهُ خَاصَّةً ( ص ) أَوْ بِشَاهِدٍ بِذَلِكَ مُطْلَقًا ( ش ) هَذَا هُوَ الْمِثَالُ الثَّالِثُ مِنْ أَمْثِلَةِ اللَّوْثِ وَفِيهِ مَسَائِلُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَدْلَ الْوَاحِدَ إذَا شَهِدَ عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ وَحَلَفَ الْوُلَاةُ مَعَ الشَّاهِدِ الْمَذْكُورِ يَمِينًا وَاحِدَةً لَقَدْ ضَرَبَهُ وَهَذِهِ الْيَمِينُ مُكَمِّلَةٌ لِلنِّصَابِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَوْثًا تُقْسِمُ الْوُلَاةُ مَعَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّونَ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ وَسَيَأْتِي مَا إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِالضَّرْبِ وَالْجَرْحِ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ عَمْدًا ( ص ) إنْ ثَبَتَ الْمَوْتُ ( ش ) هَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْقَسَامَةِ أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ قَبْلَ ثُبُوتِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حَيًّا وَلَا قَسَامَةَ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَتَمْكِينُ الْأَوْلِيَاءِ حِينَئِذٍ مِنْ الْقَسَامَةِ يَسْتَلْزِمُ قَتْلَ الْجَانِي وَيَسْتَلْزِمُ تَزْوِيجَ امْرَأَةِ الْمَقْتُولِ وَقَسْمَ مَالِهِ بِشَاهِدٍ أَوْ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى الْجُرْحِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ وَبِعِبَارَةٍ الشَّرْطُ رَاجِعٌ لِهَذِهِ وَأَمَّا الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ قَوْلُهُ وَكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ مُطْلَقًا إلَخْ فَالْمُؤَلِّفُ ذَكَرَ فِيهَا ثُبُوتَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ قَالَ ثَمَّ بِتَأَخُّرِ الْمَوْتِ وَمَعْرِفَةُ تَأَخُّرِ الْمَوْتِ فَرْعُ ثُبُوتِهِ وَبِهَذَا يَسْقُطُ اعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ ( ص ) أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ عَمْدًا ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ تَكُونُ شَهَادَةُ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْتُولِ أَنَّ فُلَانًا جَرَحَهُ أَوْ ضَرَبَهُ عَمْدًا لَوْثًا بَعْدَ حَلِفِ الْوُلَاةِ يَمِينًا وَاحِدَةً مُكَمِّلَةً لِلنِّصَابِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ تَحْلِفُ الْوُلَاةُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّونَ الْقَوَدَ وَيَفْتَرِقُ هَذَا الْمِثَالُ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ بِأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِي هَذَا بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِ جَرَحَنِي فُلَانٌ خَطَأً وَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ فِي الْخَطَأِ تَأَمَّلْ وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى قَوْلِهِ قَتَلَنِي فُلَانٌ فَنَصُّ الرِّوَايَةِ فِيهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي قَوْلِهِ فِي الْخَطَأِ جَارٍ مَجْرَى الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالشَّاهِدُ لَا يَنْقُلُ عَنْهُ إلَّا اثْنَانِ بِخِلَافِ الْعَمْدِ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ إنَّمَا يَطْلُبُ ثُبُوتَ الْحُكْمِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ الْقِصَاصُ ( ص ) كَإِقْرَارِهِ مَعَ شَاهِدٍ مُطْلَقًا ( ش ) مَوْضُوعُ هَذَا الْفَرْعِ أَنَّ الْمَقْتُولَ